الشيخ عباس القمي
14
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )
من كتابه وسمّاه « تتمّة المنتهى » . فنلاحظ ان هذا الكتاب على ايجازه يحتوي على ايجابيات ومميزات المنهج القرآني المتقدّم وهي : 1 - ان مسألة الحق والباطل هي الأساس والعمود الفقري الذي يعتمد عليه المؤلف في دراسته هذه ، فنحن لا نقرأ تاريخ أهل البيت ( عليهم السلام ) لمجرد انهم ذريّة الرسول ( صلى اللّه عليه وآله ) أو لمجرد كونهم علماء مثلما نقرأ عن حياة العلماء والمكتشفين والمخترعين وغيرهم ، بل بما انهم يشكّلون العمود الفقري والعقل المخطط والقوّة الايجابية الفاعلة لمسيرة التاريخ لأنهم أصحاب الحق ، وان من خالفهم من السلاطين والخلفاء ورجال الدولة والبلاط ووعاظ السلاطين يمثّلون الزبد الظاهري والقوة المنفعلة والسلبية للتاريخ ويسيرون في طريق الباطل ، وبذلك نقرأ التاريخ الاسلامي بعينين مفتوحتين ولا نغتر بعظمة الدولة الاسلامية أيام هارون الرشيد والفتوحات الكثيرة والعلوم المختلفة في تلك الفترة ، بل نفتخر بما توصّل إليه علماء الاسلام في ذلك العصر من التطور العلمي ولا نجعله بحساب هارون الرشيد أو المأمون العباسي . وعندما نقرأ عن الفتوحات الاسلامية في عصر الخليفة الثاني ونفرح لهزيمة الفرس والروم على يد الجيش الاسلامي فلا نجعلها بحساب من غصب الخلافة من أصحابها الواقعيين ونرضى به خليفة لرسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) والرسول نفسه غير راض بذلك ، ولا نفتخر بقيادات الجيش الاسلامي أمثال خالد بن الوليد وعمرو بن العاص وغيرهم من الذين لم يدخلوا في الاسلام الّا كرها وطمعا في الدنيا وقد كانوا من الدّ الأعداء لرسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) والاسلام ، بل نعطي رأينا للروح الدينيّة التي نفخها رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) في نفوس المسلمين وثبت دعائمها الامام عليّ ( عليه السلام ) . وعندما نقرأ عن الثورات في داخل الأمة الاسلامية كما في ثورة المسلمين على عثمان وثورة أصحاب الجمل وثورات العلويين وغيرهم ضد بني أميّة وبني العباس نقرأها بوضوح